وقال بعضُهم: رهطٌ من أهلِ مكَّة، قال مقاتلُ: (سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا بَعَثَهُمُ الْوَلِيدُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ أيَّامَ الْمَوْسِمِ، فَاقْتَسَمُواْ الأعْقَابَ، وَقَعَدُواْ عَلَى طَرِيقِهَا، فَإذا جَاءَ الْحُجَّاجُ قَالَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ: لاَ تَغْتَرُّوا بهَذا الْخَارجِ مِنَّا الْمُدَّعِي النُّبُوَّةَ فَإنَّهُ مَجْنُونٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى عَلَى طَرِيقٍ أُخْرَى: إنَّهُ كاَهِنٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: شَاعِرٌ، وَالْوَلِيدُ قَاعِدٌ عَلَى بَاب الْمَسْجِدِ نَصَّبُوهُ حَكَمًا، فَإذا سُئِلَ عَنْ رَسُولِ اللهِ"قَالَ: صَدَقَ أُوْلَئِكَ يَعْنِي الْمُقْتَسِمِينَ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ"هم هؤلاءِ المقتَسِمين جَزَّءُوا القرآن، فقالَ بعضُهم: سحرٌ، وقال بعضهم: كَذِبٌ، وقال بعضُهم: شِعرٌ، وقال بعضُهم: أساطيرُ الأوَّلين، وقال بعضُهم: مُفترَى. ومعنى التَّعْضِيَة: التفريقُ، يقالُ: عَضَيْتُ الشيءَ إذا فرَّقتَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ"؛ أي في الآخرةِ،"عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"؛ مِن تفريقِ القرآن، وصَرفِهم الناسَ عن دينِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم.
وعن أنسٍ عن النبيِّ"وفي هذهِ الآية قالَ:"فَوَرَبكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ قَوْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ"وَقَالَ عبدُالله: (وَالَّذِي لاَ إلَهَ غَيْرُهُ مَا مِنْكُمْ أحَدٌ إلاَّ وَيَسْأَلُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَاذا عَمِلْتَ؟ يَا ابْنَ آدَمَ مَاذا أجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ) ."
واعترضت الْمُلْحِدَةُ على هذه الآيةِ، وعلى قولهِ تعالى"فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ" [الرحمن:39] وحكَمُوا عليهم بالتناقُضِ!