فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا"؛ يعني لَئِنْ كان البعثُ حقًّا، ورُدِدْتُ إلَى ربي على زعمِكَ لأجدنَّ في الآخرةِ خيرًا منها مرجِعًا ومنْزِلًا، ولَم يعني اللهُ هذه في الدُّنيا إلاّ ولي عنده أفضلُ منها لكرامتِي عليه، فمعناه الجنَّتين التي تقدَّم ذِكرُهما، وفي هذا بيانُ أن هذا الكافرَ لَم يكن قاطعًا لنْفِي الْمَعَادِ ولكن كان شَاكًّا فيه، والشاكُّ في الْمَعَادِ كافرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ"؛ أي أجابَهُ صاحبه المسلمُ مُنكرًا بما قالَ وهو يخاطبهُ:"أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ"؛ أي بالذي خلقَ أصْلَكَ من ترابٍ؛"ثُمَّ"؛ خَلَقَكَ؛"مِن نُّطْفَةٍ"؛ أبيْكَ؛"ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا"؛ أي أكْمَلكَ وجعلَكَ معتدلَ الخلقِ والقامَة، وجعلكَ بشرًا سويًّا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّاكِنَّاْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي"؛ معناهُ: أمَّا أنا فلا أكفرُ بربي، لكن هو اللهُ ربي؛ تقديرهُ: لَكِنْ أنَا هو اللهُ ربي، وَقِيْلَ: فيه تقديمٌ وتأخير تقديرهُ: لكنَّ اللهَ هو ربي؛ أعلَمَ بذلك أخاهُ الكافر بأنه مُوَحِّدٌ مسلمٌ.
ومن قرأ: (لَّكِنَّا) فالمعنى لكِنْ أنا؛ إلاَّ أنهُ حُذفت الهمزةُ، وأُبقيت حركتها على السَّاكن الذي قبلَها، فالتقى نُونانِ فأُدغمت إحداهُما في الأُخرى. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا"؛ ظاهرُ المرادِ.