فهرس الكتاب
وقال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (مَا هُوَ إلاَّ أنْ حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَمْلِ وَالإنْبَاذِ إلاَّ سَاعَةٌ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا فَصْلًا) . وقال مقاتلُ: (حَمَلَتْهُ فِي سَاعَةٍ وَصُوِّرَ فِي سَاعَةٍ، وَوَضَعَتُهُ فِي سَاعَةٍ حِيْنَ زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِهَا وَهِيَ بنْتُ عَشْرِ سِنِيْنَ، وَقْدْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ قَبْلَ أنْ تَحْمِلَ بعِيْسَى عليه السلام) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَكَانًا قَصِيًّا"أي مَكانًا بعيدًا. قال ابنُ عبَّاس: (أقْصَى الْوَادِي فِرَارًا مِنْ قَوْمِهَا أنْ يُعَيِّرُوهَا بوِلاَدَتِهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ"؛ أي ألْجَأَهَا، ويقالُ: جاءَ بها وأجَاءَها بمعنى واحدٍ، كما يقالُ ذهبَ بهِ وأذهبَهُ. والْمَخَاضُ: وَجَعُ الولادةِ، وَقِيْلَ: تَحَرُّكُ الولدِ للولادة، وَقِيْلَ: الحملُ. وقرأ عبدُالله: (فَآوَاهَا الْمَخَاضُ) . وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ"؛ وكانت نخلةً يابسة في الصحراءِ ولَم يكن لَها سَعَفٌ أي لا رأسَ لَها، وَقِيْلَ: كان جِذْعًا مِيتًا قد أُتِي به لبناء بيتٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَتْ يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا"أي لَم أُخْلَقْ، وَقِيْلَ: شيئًا متروكًا لا يُذكر، والنَّسْيُ في كلام العرب: الشيءُ الحقير الذي إذا أُلْقِيَ نُسِيَ، ولَم يُلْتَفَتْ إليه. قال السديُّ: (إنَّما تَمَنَّتْ مَرْيَمُ الْمَوْتَ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ، خَافَتِ الْفَضِيْحَةَ) .