فهرس الكتاب
وَقِيْلَ: للحالِ الذي دُفِعَتْ إليها من الولادةِ، والصحيحُ: أنَّها إنَّمَا تَمَنَّتْ لعلمِها بأنَّ الناسَ سيرمُونَها بالفاحشةِ فيأثَمون بسبَبها، فَتَمَنَّتْ أن تكون ماتت قبلَ أن تقولَ الناسُ بسببها قولًا يُسْخِطُ اللهَ تعالى. قرأ حمزةُ وحفص (نَسْيًا) بفتح النون وهما لُغتان.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي"؛ قال ابنُ عبَّاس والسديُّ والضحَّاك وقتادةُ: (إنَّ الْمُنَادِي مِنْ تَحْتِهَا هُوَ جِبْرِيْلُ عليه السلام، كَأَنَّهُ كَانَ فِي مَكَانٍ أسْفَلَ مِنْ مَكَانِهَا، فَنَادَاهَا ألاَّ تَحْزَنِي يَا مَرْيَمُ عَلَى ولاَدَةِ عِيْسَى، فَقَدْ أحْسَنَ اللهُ لَكِ الاخْتِيَارَ، وَجَعَلَ تَحْتَكِ سَرِيًّا) . قَالَ السديُّ: (هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيْرُ، سُمِّيَ سَرِيًّا؛ لأَنَّهُ يَسْرِي لِجَرَيَانِهِ) .
وقال الحسنُ: (هُوَ عِيْسَى، وَهُوَ وَاللهِ السَّرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ) . وهذا التأويلُ على قراءةِ مَن قرأ (مِنْ تَحْتِهَا) بكسر الميم والتَّاء، وهي قراءةُ نافع وحمزة والكسائي وحفص، وقرأ الباقون بالفتحِ وهو عيسَى عليه السلام لَمَّا خرجَ من بطنِ أُمِّهِ نادَاها ألاَّ تَحْزَنِي،"قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا"؛ أي نَهرًا صغيرًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (ضَرَبَ جِبْرِيْلُ، وَقِيْلَ: عِيْسَى عليه السلام برِجْلِهِ الأَرْضَ فَظَهَرَتْ عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ، وَجَرَى تَحْتَ النَّخْلَةِ، فَحَيَتْ بَعْدَ يُبْسِهَا فَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ وَرَطِبَتْ) . ومعنى الآية: حَرِّكِي وخُذِي إليكِ جذعَ النخلةِ. والباءُ فيه زائدةٌ، تقولُ العرب: هَزَهَّ وهَزَّ بهِ، وخُذْ بالخطامِ وخُذِ الْخِطَامَ.