فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا"؛ أي أرْضًا ملساءَ مستويةً لا نَبَاتَ فيها، والصَّفْصَفُ: الأَمْلَسُ الذي لا نباتَ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (الْعِوَجُ: الأَوْدِيَةُ، وَالأَمْتُ: الرَّوَابي) ، وقال مجاهدُ: (انْخِفَاضًا وَارْتِفَاعًا) ، وقال قتادةُ: (لاَ تَرَى فِيْهَا صَدْعًا وَلاَ أكَمَةً) ، وقال الحسنُ: (الْعِوَجُ: مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرْضِ، وَالأَمْتُ: مَا يَسْتُرُ مِنَ الرَّوَابي) ، ويقالُ: مَدَّ حَبْلَهُ حتى ما تركَ فيه أمتًَا، وملأَ سقَاءه حتى ما ترك فيه أمتًا؛ أي انثناءً.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ"؛ أي يومئذٍ يتَّبعون داعِيَ اللهِ الذي يدعوهم إلى موقفِ القيامة وهو اسرافيلُ لا عِوَجَ لدعائهِ، وَقِيْلَ: لا عِوَجَ لَهم عن دعائهِ؛ أي لا يزيغون عنه، بل يَتْبَعُونَهُ سَرَايا لا يُعدِلُونَ عن الطريقِ يَمينًا ولا شِمالًا ولا يَملكون التأخُّرَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ"أي ذلَّتِ الأصواتُ لِهَيْبَةِ الرَّحمنِ، وَقِيْلَ: سَكَنَتِ الأصواتُ لهُ، فَوَصَفَ الأصواتَ بالخشوعِ، والمعنى لأهْلِها، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا"؛ أي إلاَّ صَوتًا خَفيًّا يعني صوتَ نقل الأقدامِ إلى الْمَحْشَرِ.

والْهَمْسُ: الصوتُ الخفيُّ كأخفافِ صوت الإبل في المشيِ. وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى الْهَمْسِ تَحْرِيْكُ الشِّفَاهِ بغَيْرِ مَنْطِقٍ) وهو قولُ مجاهد، والكلامُ الخفيُّ، والمعنى على هذا التفسيرِ: سَكَنَتِ الأصواتُ فلا يَجْهَرُ أحدٌ بكلامٍ إلاّ كالمشير مِن الإشارة بالشَّفَةِ، وتحريكِ الفمِ مِن غيرِ صوتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت