فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ"؛ أي وما جعلنا الأنبياءَ ذوي أجسادٍ لا يأكلون الطعامَ، ولا يشربونَ الشراب،"وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ"؛ لا يَمُوتُونَ، وذلك أنَّهم قالوا: مَا لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ؟ فأُعْلِمُوا أن الرُّسُلَ جميعًا كانوا يأكون الطعامَ، وأنَّهم يَموتون كسائرِ البشر، وإنَّما وحَّدَ الجسدَ؛ لأنه مصدرٌ كالخلقِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرفِينَ"؛ أي ثُم أنْجَزْنَا وعدَ الأنبياءِ في إنْجائنا إياهم، وإهلاكِ الكفار المكذِّبين بهم، وأرادَ بالمسرفين الكفارَ، لأن الْمُسْرِفَ في اللغة هو الذي يتجاوزُ حَدَّ الحقِّ بما تباعدَ عنه، فالكافرُ أحقُّ بهذه الصفةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَنجَيْنَاهُمْ"أي مِن العذاب"وَمَن نَّشَآءُ"يعني الذين صَدَّقُوهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ"؛ أي لَقَدْ أنزَلْنَا إلَيْكُمْ كِتَابًا يا معشرَ قُرَيْشٍ، كِتَابًا فيه شَرَفُكُمْ وعِزُّكم أن يَمسكم به يعني القُرْآن، والذِّكْرُ هو الشَّرَفُ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ" [الزخرف:44] أي شَرَفٌ، يقال: فلانٌ مذكورٌ في العُلاَ؛ إذا كان رَفِيْعًا. وقال الحسنُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى"ذِكْرُكُمْ"أيْ مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ أمْرِ دِيْنِكُمْ) ،"أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"، ما فَضَّلَكُمْ به على غيرِكم، أنْزَلْتُكُمْ حَرَمِي، وبعثتُ فيكم نَبيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت