فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً"؛ أي كم أهلكنا مِن قريةٍ كانوا مُشركين، والْقَصْمُ: الْكَسْرُ وَالدَّقُّ،"وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ"؛ أي وأحْدَثْنَا مِن بعدِ إهلاكهم قومًا آخرين، فسَكَنُوا دِيَارهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ"؛ أي فلمَّا أحسَّ أهلُ القرية الكافرةِ عذابَنا إذا هم منها يهرُبون سِرَاعًا هَرَبَ الْمُنْهَزِمِ مِن عدُوِّه. ومعنى قوله"أَحَسُّواْ"أي رَأوا، وَقِيْلَ: معناهُ: لَمَّا ذاقُوا. والإحْسَاسُ: هُوَ الإدْرَاكُ بحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ تَرْكُضُواْ وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ"؛ أي قِيْلَ لَهم: لاَ تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا نُعِّمْتُمُ فيه وإلى منازلكم، تقولُ الملائكة ذلكَ استهزاءً بهم وتقريعًا على ما فُرِّطَ منهم بحيثُ يسمعون النداءَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ"؛ يقال لَهم ذلكَ على طريق الْهُزْؤِ بهم وهو توبيخٌ في الحقيقةِ، والمعنى: لكي تُسألوا شيئًا من دُنياكم فأنتم أهل برٍّ ونعمةٍ، فـ"قَالُواْ"عند ذلك:"ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ"؛ لأنفسِنا حيثُ كذبنَا الرُّسلَ، اعترفوا بالذنب حين رأوا العذابَ، فقالوا هذا على سبيلِ النَّدمِ، ولَم ينفعْهم حينئذٍ الندمُ. والوَيْلُ: الوقوعُ في الْهَلَكَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ"؛ أي فما زالت تلكَ الكلمةُ وهو قولُهم:"ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ"لَم يزالوا يردِّدُنَها إلى أن ماتُوا وخَمَدُوا فصاروا كالزَّرْعِ الحصيدِ، والحصيدُ: هو الزَّرْعُ الْمَحْصُودُ، والْمَخْمُودُ: وهو الْمَهْمُودُ كَخُمُودِ النَّارِ إذا أُطْفِيَتْ.