فهرس الكتاب
قِيْلَ: نزلت هذه الآيةُ في أهلِ خَضُورٍ وهي قريةٌ من اليَمَنِ كان أهلُها من العرب، بعثَ اللهُ إليهم نبيًّا يدعوهم إلى اللهِ فكَذبوهُ وقتلوهُ، فسَلَّطَ اللهُ بخْتْنَصِّرَ حتى قَتَلَهُمْ وسَبَاهُم ونَكَّلَ بهم، فلما أثْخَنَ فيهم القتلَ نَدِمُوا وهربوا وانْهزمُوا، فقالت لَهم الملائكةُ على طريقِ الاستهزاء: لا تركُضُوا وارجِعُوا إلى مساكنكم وأموالكم، فَاتَّبَعَهُمْ بخِتْنَصِّرِ وأخذتْهُمُ السيوفُ، ونادَى مُنَادٍ من السَّماء: يا ثاراتِ الأنبياءِ، فلمَّا رأوا ذلك أقَرُّوا بالذنوب حيث لَم ينفعهم، فقالوا: يَا وَيْلَنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِيْنَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيْدًا بالسيُّوف، كما يُحْصَدُ الزرعُ، خَامِدِينَ أي مَيِّتِيْنَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ"؛ أي ما خلقنَاهُما عَبَثًا ولا بَاطِلًا بل خلقنَاهُما لأمرٍ؛ أي لأُجَازي أوليائي، وأُعذِّبَ أعدائي. وَقِيْلَ: معناهُ: خلقناهما دلالةً على قُدرتِنا ووحدانيَّتنا؛ ليعتَبرُوا بخلقِهما ويتفكَّروا فيهما، فيعلمونَ أن العبادةَ لا تكونُ إلاَّ لخالِقِهما.