فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 3352

فلما أجمعَ النمرودُ وقومه على إحراقِ إبراهيمَ حبسوهُ في بيتٍ وبَنَوا بيتًا كالحظيرةِ، فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ ابْنُواْ لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ" [الصافات:97] ثُم جمعوا له أصلابَ الحطب مِن أنواع الخشب، حتى أن المرأةَ كانت إذا مرَّت تقولُ: إذا عافانِي اللهُ لأجمعنَّ حطبًا لإبراهيمَ، وكانت المرأةُ تنذرُ في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحطبنَّ في نار إبراهيم التي يحرقُ فيها احتسابًا لدينها.

قال ابنُ إسحاق:(كانوا يجمعون الحطبَ شهرًا، فلما أجمعوا الحطبَ شعَلُوا في كلِّ ناحية نارًا، فاشتعلت النارُ واشتدَّت حتى أن الطائرَ كان إذا مرَّ بها احترقَ من شدَّة وَهَجِهَا، ثُم عمَدُوا إلى إبراهيمَ وقيَّدوهُ، ثُم اتخذوا مَنْجَنِيْقًا ووضعوهُ فيه مقيَّدًا مغلولًا.

فصاحَتِ السمواتُ والأرض والملائكة صيحةً واحدة: يا ربَّنا إن إبراهيمَ ليس في أرضِكَ أحدٌ يعبدُكَ غيرهُ، أيُحْرَقُ؟! فَأْذنْ لنا في نُصرتهِ، فقال اللهُ: إن استعاذ بشيءٍ منكم أو دعاهُ فلينصره، فقد أذنتُ له في ذلك، وإن لَم يدعُ أحدًا غيري فأنا أعلمُ به، فأنا وَلِيُّهُ، فَخَلُّوا بيني وبينَهُ.

فلما أرادوا إلقاءَهُ في النارِ، أتاهُ خازنُ الماء فقال لهُ: إن أذنتَ أخمدتُ النارَ، فإن خزائنَ المياه والأمطار بيدي، وأتاهُ خازن الرِّياحِ وقال: إن شئتَ طيَّرتُ النارَ في الهواء، فقال إبراهيمُ: لا حاجةَ لِي إليكم، ثُم رفعَ رأسَهُ إلى السَّماء وقال: اللَّهُمَّ أنتَ الواحدُ في السماء، وأنا الواحدُ في الأرضِ، ليس في الأرضِ أحدٌ يعبدك غيري، حَسْبي اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت