فهرس الكتاب
وروي: أن إبراهيمَ قال حين أوثقوهُ ليلقوه في النارِ: لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ رَبُّ الْعَالَمِيْنَ، لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الْمُلْكُ، لاَ شَرِيْكَ لَكَ. قال: ثُم رَمَوا به في المنجنيقِ، فاستقبلَهُ جبريلُ عليه السلام وقال: يا إبراهيمُ ألَكَ حاجةٌ؟ قال: أمَّا إليكَ فلا.
قال جبريل: قال: حَسْبي من سؤالِي علمهُ بحالِي، فقال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْنَا يانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (لَوْ لَمْ يُتْبعْ بَرْدَهَا سَلاَمًا لَمَاتَ مِنْ بَرْدِهَا، فَلَمْ تَبْقَ يَوْمَئِذٍ نَارٌ فِي الأَرْضِ إلاَّ طُفِئَتْ وَخُمِدَتْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْدًا"؛ أي وأرادوا الحيلةَ في الإضرارِ،"فَجَعَلْنَاهُمُ"؛ الكفارَ الذين أرادوا إحراقَهُ،"الأَخْسَرِينَ"؛ بأن لَم يَتِمَّ ما عَزَمُوا عليه، وتبيَّن عجزُهم عن نصرهم لآلِهتهم، فخَسِرَ سعيُهم. وقال ابنُ عبَّاس: (هُوَ أنَّ اللهَ سَلَّطَ الْبَعُوضَ عَلَى النَّمْرُودِ وَجُنْدِهِ حَتَّى أخَذتْ لُحُومَهُمْ وَشَرِبَتْ دِمَاءَهُمْ، وَوَقَفَتْ وَاحِدَةٌ فِي دِمَاغِهِ حَتَّى أهْلَكَتْهُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ"؛ أي نَجَّيْنَا إبراهيمَ من كيدِ النمرود، ونَجَّينَا لوطًا معهُ؛ أي ورفعنا إبراهيمَ من الْهَلَكَةِ إلى الأرضِ المباركة وهي أرضُ الشَّام. وسُميت أرضُ الشامِ مباركةً؛ لكثرةِ الأنبياء الذين بعثَهم اللهُ فيها. وعن أبي العاليةِ: (أنهُ ليس ماءٌ عذب إلاّ وهو يجرِي من الصخرة التي ببيت المقدسِ) .