فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 3352

"وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قالت: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ"عَنْ قَوْلِهِ"وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ"، فَقَالَ:"لاَ يَا ابْنَةَ الصِّدِّيْقِ، الَّذِيْنَ يَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَخَافُونَ أنْ لاَ تُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيُصَلُّونَ وَيَعْرِفُونَ ألاَّ تُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَعْرِفُونَ ألاَّ تُقْبَلَ مِنْهُمْ". وقال الحسنُ: (وَالَّذِيْنَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا؛ أيْ يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُواْ مِنَ الْبرِّ وَهُمْ يَرَوْنَ أنَّ ذلِكَ لاَ يُنْجِيْهمْ مِنْ عَذاب اللهِ) ، قال الزجَّاجُ: (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ"أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ"؛ أي لأنَّهم يوقنونَ برجوعِهم إلى اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ"؛ أي أهلُ هذه الصِّفة هم الذينَ يُسارعون في الأعمالِ الصالحة،"وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ"؛ أي إليها سَابقُونَ، يكون (لَهَا) بمعنى إليها، كقولهِ:"بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا" [الزلزلة:5] أي إليها. وَقِيْلَ: معناهُ: وَهُمْ لَهَا سَابقُونَ في الجنَّة؛ أي مِن أجلِ مُسارعتهم في الخيراتِ سابقونَ في الجنَّة.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا"؛ أي إلاَّ طَاقَتَهَا من العملِ، فمَن لَم يستطع أن يصلِّيَ قائمًا فيصلِّي قاعدًا. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَدَيْنَا كِتَابٌ"؛ أي عندَ ملائكَتِنا المقرَّبين كتابٌ يشهدُ لكم وعليكم، يريدُ به صحائفَ الأعمالِ، وَقِيْلَ: يعني اللوحَ الْمَحفوظَ، فيه كلُّ شيءٍ مكتوبٌ، سبقَ في علمِ الله،"يَنطِقُ بِالْحَقِّ"؛ أي يُبَيِّنُ الصدقَ،"وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ"؛ لا يُنْقَصُونَ من ثواب أعمالِهم، ولا يزادُ على سيِّئاتِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت