فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ"؛ أي قلوبُ أهلِ مكَّة في غفلة وجهالةٍ،"مِّنْ هَذَا"الذي تقدَّم ذكرهُ من أعمال البرِّ. وَقِيْلَ: في غفلةٍ من القُرْآنِ،"وَلَهُمْ أَعْمَالٌ"؛ خبيثةٌ لا يرضاها اللهُ مِن المعاصي والخطايا،"مِّن دُونِ ذلِكَ"؛ أي من دون أعمالِ المؤمنين،"هُمْ لَهَا عَامِلُونَ"؛ ويجوزُ أن يكون قولهُ"مِّنْ هَذَا"إشارةٌ إلى الكتاب الذي ينطقُ بالحقِّ؛ أي قلوبُهم في غفلةٍ من ذلك الكتاب، وأعمالُهم التي عَمِلُوها مُحْصَاةٌ فيه، ولَهم أعمالٌ مِن دون ما هم عليهِ لا بدَّ أن يعمَلُوها، وهو ما سَبَقَ في علمِ الله أنَّهم يعملونَهُ. والغَمْرَةُ: الغفلةُ التي تُغَطِّي القلبَ وتَغْلِبُ عليهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ"؛ أي حتى إذا أخَذْنَا أعيانَهم ورؤساءَهم بالقتلِ يومَ بدرٍ وبما يَرَوْنَ من العذاب وقتَ المعاينة، وقال الضحَّاك: (بالْجُوعِ حِيْنَ دَعَا عَلَيْهِمُ النَّبيُّ":"اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِيْنَ كَسِنِيْنِ يُوسُفَ"فَابْتَلاَهُمُ اللهُ بالْقَحْطِ حَتَّى أكَلُواْ الْعِظَامَ وَالْجِيَفَ وَالْكِلاَبَ وَالأَوْلاَدَ وَالْقَذرَ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ"أي يَصِيحُونَ ويصرخون بالتوبةِ، وَقِيْلَ: يَجْرَعُونَ ويستغيثونَ. وأصلُ الْجُؤَارِ رَفْعُ الصَّوْتِ بالتَّضَرُّعِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت