فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"؛ فنحنُ نَقْتَدِي بهم،"قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ"؛ أي قال لَهم إبراهيمُ: أفَرَأيْتُمْ هذا الذي تعبدونَهُ أنتم وآباؤُكم الْمُتَقَدِّمُونَ،"فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ"؛ أي فإنَّنِي أُعادِيهم، أتبرَّأُ منهم. وقولهُ تعالى:"إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ". رُوي أنَّهم كام يعبدونَ اللهَ مع الأصنامِ، فَتَبَرَّأ إبراهيمُ مِن جميعِ ما يعبدونَهُ إلاّ من عبادةِ الله. وإنَّما قال"عَدُوٌّ لِي"على التوحيدِ في موضع الجمعِ على معنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم عَدُوٌّ لِي.

ويقالُ: إنَّ قولَهُ تعالى"عَدُوٌّ"في موضعِ المصدر، كأنَّهُ قالَ ذوُو عداوةٍ، فوقعت الصفةُ موقعَ المصدرِ، كما يقعُ المصدرُ موقعَ الصفةِ في رَجُلٍ عَدْلٍ، ويجوزُ أن يكونَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ"استثناءٌ منقطعٌ، معناهُ: ولكنَّ ربَّ العالَمين الذي خَلَقَنِي ليس بعدُوٍّ لِي هو يهدينِ؛ أي يُرشِدنِي إلى الحقِّ، وذلك أنَّهم كانوا يزعمُونَ أن أصنامَهم هي التي تَهديهم، فقالَ إبراهيمُ ردًّا عليهم:"الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ"؛ إلى الدِّين والرُّشدِ لا ما تعبدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت