فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا"؛ يريدُ به النبوَّةَ بعد نُبُوَّةٍ، وإنَّما أرادَ: زِدْنِي عِلْمًا إلى علمٍ وفِقْهًا إلى فقهٍ،"وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"؛ أي بالنبيِّين مِن قَبْلِي في الدرجة والمنْزِلة والثواب. والصلاحُ هو الاستقامةُ على ما أمَرَ اللهُ بهِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ"؛ أرادَ به الثناءَ الحسَنَ؛ أي اجعَلْ لِي ثناءً حسنًا في الدِّين يكونُ بعدي إلى يومِ القيامة. وقد استجابَ اللهُ دعاءَهُ حين أحبَّهُ أهلُ الأديان كلُّهم. وَقِيْلَ: واجعَلْ لِي في ذرِّيتي مَن يقومُ بالحقِّ ويدعو إليه، وهو مُحَمَّدٌ"ومَنِ اتَّبَعَهُ، فإنَّهم هم الذين أظْهَرُوا شرائعه وفضائلَهُ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ"؛ أي أدخِلْنِي الجنَّةَ واجعلني مِن الذين يَرِثُونَ الفردوسَ،"وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ"؛ أي مِن المشركين، وإنَّما دَعَا إبراهيمُ لأبيه لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إياهُ، فلما تَبَيَّنَ له أنه عدوُّ لله تَبَرَّأ منهُ، وكان هذا الدعاءُ قَبْلَ أن يَتَبَرَّأ منهُ. والضَّالُّ هو الذاهبُ عن طريقِ الحقِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ"؛ أي لا تَفْضَحْنِي ولا تُهْتِكْ سَتْرِي يومَ القيامةِ، يوم تبعثُ الخلقَ. وَقِيْلَ: معناهُ: ولا تعذِّبْني يومَ تبعثُ الخلائقَ، وإنَّما قال ذلكَ مع علمهِ أنه لا يخزيهِ، إمَّا على طريق التَّعَبُّدِ وإنا حَثًّا لغيرهِ على أن يقتدي بهِ في مِثْلِ هذا الدُّعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت