ثُم فَسَّرَ ذلكَ اليوم؛ فقال:"يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ"؛ أي لا ينفعُ ذا المالِ مالهُ الذي كان في الدُّنيا، ولا ينفعهُ بَنُوهُ ولا يواسُونَهُ بشيءٍ مِن طاعتِهم، ولا يحملونَ شيئًا من معاصيهِ، وقولهُ تعالى:"إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"؛ يعني من الشِّرْكِ والنفاقِ، فإنه ينفعهُ سلامةُ قلبهِ. وَقِيْلَ: القلبُ السَّليمُ هو الصحيحُ وهو قلبُ المؤمنِ، وقلبُ الكافرِ المنافقِ مريضٌ.
وقال أهلُ الْمَعَانِي في تفسيرِ هذه الآياتِ أقوالًا غيرُ هذه، فقال بعضُهم: معنى"الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ" [الشعراء:78] أي الذي خلَقَني في الدُّنيا على فطرتهِ فهو يهدينِ في الآخرة إلى جنَّتِهِ، وقولهُ تعالى"وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ" [الشعراء:79] أي يُطعِمُني أيَّ طعامٍ شاءَ، ويسقينِي أيَّ شرابٍ شاءَ.