فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 3352

قال محمَّدُ بن كثير: (صَحِبْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ بمَكَّةَ، فَكَانَ يَأْكُلُ مِنَ السَّبْتِ إلَى السَّبْتِ كَفًّا مِنَ الرَّمْلِ) . وعن الحجَّاج بن عبدِالكريم قالَ: (خَرَجْتُ مِنْ بَلَخَ فِي طَلَب إبْرَاهِيْمَ بْنَ أدْهَمٍ فَوَجَدْتُهُ بحِمْصَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَبثْتُ مَعَهُ يَوْمِي ذلِكَ، فَقَالَ: لَعَلَّ نَفْسَكَ تُنَازِعُكَ إلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذ رَمَادًا وَتُرَابًا وَخَلَطَهُمَا وَأعْطَانِيَهُ فَأَكَلْتُهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيَّ وَأنْشَأَ يَقُولُ: اخْلِطِ التُّرَابَ بالرَّمَادِ وَكُلْهُ وَازْجُرِ النَّفْسَ عَنْ مَقَامِ السُّؤَالِوقال أبو بكرٍ الورَّاقُ:(مَعْنَى يُطْعِمُنِي بلاَ طَعَامٍ، وَيَسْقِينِي بلاَ َشَرَابٍ) يُشْبعُنِي رَبي وَيَرْوِيْنِي مِنْ غَيْرِ علاقة، كَمَا قَالَ":"إنِّي أبيْتُ يُطْعِمُنِي رَبي وَيَسْقِينِي". وقال عليُّ بن قادمٍ: (كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبي نُعَيْمٍ لاَ يَأْكُلُ فِي شَهْرٍ إلاَّ مَرَّةً! فَبَلَغَ ذلِكَ الْحَجَّاجَ، فَدَعَاهُ فَأَدْخَلَهُ بَيْتًا وَأغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ فَتَحَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ أنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَقَالَ: يَا فَاسِقُ أتُصَلِّي بغَيْرِ وُضُوءٍ؟! فَقَالَ: يَا حَجَّاجُ؛ إنَّمَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ مَنْ يُخْرِجُ وَيَشْرَبُ، فَأَنَا عَلَى الطَّهَارَةِ الَّتِي أدْخَلْتَنِي عَلَيْهَا هَذا الْبَيْتَ) ، وقال ذُو النُّونُ: (مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ" [الشعراء:79] أيْ يُطْعِمُنِي طَعَامَ الْمَعْرِفَةِ، وَيَسْقِيْنِي شَرَابَ الْمَحَبَّةِ. ثُمَّ أنْشَأَ يَقُولُ: شَرَابُ الْمَحَبَّةِ خَيْرُ شَرَاب وَكُلُّ شَرَابٍ سِوَاهُ سَرَابُوقال أبو يزيدٍ البُسطَامِيُّ: (إنَّ للهِ شَرَابًا يُقَالُ لَهُ شَرَابَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت