فهرس الكتاب
ثُم يُؤْمَرُ بهم فيُلْقَوْنَ في النارِ، فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ"؛ وقال الزجَّاجُ: (طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) ، وقال ابنُ قتيبةَ: (أُلْقُواْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ) ، وقال مقاتلُ: (قُذِفُواْ فِيْهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ) ، قال السديُّ: (يَعْنِي الآلِهَةَ وَالْمُشْرِكِيْنَ) ، وقال عطاءُ: (هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَجُنُودُ إبْلِيْسَ أجْمَعُونَ، يَعْنِي ذُرِّيَّةَ إبْلِيْسَ كُلَّهُمْ) .
وَقِيْلَ: معنى (كُبْكِبُوا) :أُجْمِعُواْ وهم كُفَّارُ مكَّة، وكفارُ الجنِّ والإنسِ وآلِهتُهم وذريَّةُ إبليسَ حتى صَارُوا كُبَّةً واحدةً وطُرِحُوا في النارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ"؛ أي في النارِ مع آلِهتهم ورُؤسائِهم:"تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ"؛ وقولهُ تعالى"إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ"؛ أي تَاللهِ ما كُنَّا إلاّ فِي ضلالٍ مُبين حيثُ سوَّينَاكُمْ برَبِّ العالَمين، فأَعْظَمْنَاكُمْ وعَبَدْنَاكم وعَدَلْنَاكم به، يُقِرُّونَ على أنفسِهم بالخطأ،"وَمَآ أَضَلَّنَآ"؛ عنِ الْهُدَى،"إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ"؛ يعني الشَّياطينَ. وَقِيْلَ: أضَلُّونا الذين اقْتَدَيْنَا بهم،"فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ"؛ يشفعُ لنا مِن الملائكةِ والنبيِّين والمؤمنينَ حين يَشْفَعُونَ لأهلِ التوحيدِ،"وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ"؛ أي ولا ذِي قرابةٍ يهمُّهُ أمرُنا. والْحَمِيْمُ: القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ.