فهرس الكتاب

الصفحة 2131 من 3352

قال ابنُ عبَّاس: (إنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْمُذْنِب وَالصَّدِيْقِ الصَّاحِب الَّذِي يَصْدُقُ فِي الْمَوَدَّةِ) . وفي الحديثِ: أنَّ النبيَّ"قالَ:"إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ: مَا فَعَلَ صَدِيْقِي فُلاَنٌ؟ وَصَدِيْقُهُ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أخْرِجُواْ لَهُ صَدِيْقَهُ إلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِيْنَ، وَلاَ صَدِيْقٍ حَمِيْمٍ"."

ثُم قالوا:"فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً"؛ أي رَجْعَةً إلى الدُّنيا،"فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"؛ المصدِّقين بالتوحيدِ ليحِلَّ لنا الشفاعةَ كما حَلَّتْ لأهلِ التوحيدِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً"؛ أي فيما أخبرَ من قصَّة إبراهيمَ واختصامِ أهل النَّار، وتَبَرُّؤُ بعضِهم من بعضٍ لَعِبْرَةٌ للعُقلاءِ مِن بعدِهم،"وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ"؛ أي الغالبُ على تعجيلِ الانتقامِ بالإمهالِ إلى أن يُؤمِنوا، والْمُنْعِمُ عليهم بعدَ التوبةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ"؛ قال الزجَّاجُ: (دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل،"إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ"؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين،"إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ"؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت