فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 3352

وَقِيْلَ: معناهُ: كنتُ أمِينًا فيكم قبلَ اليومِ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ،"فَاتَّقُواْ اللَّهَ"؛ فيما أمَرَكم به،"وَأَطِيعُونِ"؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد."وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ"؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ،"مِنْ أَجْرٍ"؛ مَا،"إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ"؛ وَقِيْلَ: ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالًا فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى:"فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ"؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ، وأطِيعُوا أمْرِي، وتكريرُ"فَاتَّقُواْ اللَّهَ":لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.

فـ"قَالُواْ"له:"أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ"؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ:"وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ"، ويقرأُ: (وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج: (وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ) ، وقال عطاءُ: (يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ: الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"؛ أي قال نوحُ: ما أعلَمُ أعمالَهم وصنائِعَهم، ولَم أكَلَّفْ ذلكَ، وإنَّما كُلِّفْتُ أن أدعُوَهم، ولا أسألُ عمَّا كانوا يعملونَ، ولا أطلبُ عِلْمَ صنائعِهم، وإنَّما العيبُ في المعاصِي لا في خسَاسَةِ الصِّناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت