فهرس الكتاب
"قَالَ"؛ لوطُ:"إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ الْقَالِينَ"؛ أي لَمِنَ الْمُبْغِضِيْنَ، والقالِي: هو البَاغِضُ للشَّيءِ التارِكُ له غايةَ الكَرَاهَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ"؛ أي خلِّصنِي وأهلِي من عقوبةِ أعمالِهم الخبيثة حتى لا نراهُم ولا نرَى أعمالَهم الخبيثةَ،"فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ"؛ أي خلَّصنَاهُم من العذاب الذي وقعَ بهم، وقولهُ تعالى"فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ"أي نَجَّينَاهُ وبناتَهُ.
وقولهُ تعالى:"إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ"؛ يعني امرأتَهُ فإنَّها كانت مِن الغابرينَ؛ أي مِن الباقينَ في موضعِ العذاب فهلكَتْ معَهم، وكانت تدلُّ المشركينَ على أضيافهِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ"؛ أي أهلكنَاهُم بالَخَسْفِ والحصب، وهو أنَّ اللهَ تعالى خَسَفَ بقُرَاهُمْ، كما رُوي"أنَّ جِبْرِيْلَ رَفَعَهُمْ ببلاَدِهِمْ حَتَّى بَلَغَ بهِمْ إلَى السَّمَاءِ، فَقَلَبَهُمْ وَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا"؛ أي أمطَرْنا على ساكنهم ومُسافِرِيهم حجارةً،"فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ"؛ أي فبئْسَ مطرُ الذين أُنْذِرُوا فلم يُؤمِنوا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ"؛ أي فِي إهلاكِنا إيَّاهم لدلالةً وعبرةً لِمن بعدَهم،"وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ".