فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ"؛ اختلَفُوا في الأَيْكَةِ، قال بعضُهم: هو اسمُ مَدْيَنَ، وقال بعضُهم: الأَيْكَةُ اسمٌ لِمدينة أُخرى غيرُ مَدْيَنَ، وكان شعيبُ مبعوثًا إلى كلِّ واحدةٍ من المدينَتين، غير أنَّهُ كان أخَا مَدْيَنَ، ولَم يكن أخَا الأَيْكَةِ، فلذلك لَم يقُلْ في هذه الآيةِ: إذْ قَالَ لَهُمْ أخُوهُمْ، وإنَّما قالَ:"إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ"؛ وَقِيْلَ: الأَيْكَةُ الغَيْطَةُ ذاتُ الشَّجر الكثيفِ، وجَمعُهُ إيْكٌ. وَقِيْلَ: الأَيْكُ: شجرُ الدَّومِ وهو الْمُقْلُ، وكان أكثرُ شجرِهم الدَّوم. وتقرأُ: لَيْكَةِ، بغير ألف وتفتح.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ"؛ أي أتِمُّوا الكيلَ إذا كِلْتُمْ، ولا تكونُوا مِن الذين يَبْخَسُونَ حقوقَ الناسِ في الكَيْلِ والوَزْنِ،"وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ"؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّقُواْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ"؛ أي اتَّقُوا اللهَ الذي خلقَكم وخَلَقَ (الْجِبلَّةَ الأَوَّلِيْنَ) أي وخَلَقَ الْخَلْقَ الذين مِن قبلِكُم، والْجِبلَّةُ بكسر الجيم والباء وبضمهما: الْخَلْقُ الْكَثِيْرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ"؛ أي من الْمُخَوَّفِيْنَ مِثلَنا مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ،"وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا"؛ وما أنتَ إلاّ آدَمِيٌّ مثلُنا،"وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ"؛ فيما تقولُ.