فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَآءِ"؛ أي جَانِبًا من السَّماءِ،"إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"؛ أنَّكَ مبعوثٌ إلينا، وأنَّ هذا العذابَ نازلٌ بنا، وهذا اذا قرأتَ (كِسْفًا) بإسكانِ السِّين، وأما إذا فتحتَها فهو جمعُ الْكِسْفَةِ وهي القطعةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ"؛ أي هو أعلمُ بعمَلِكم، وبما تستحقُّون مِن العذاب، وبوقتِ الاستحقاق، فيُنْزِلُ بكم العذابَ على ما توجِبُ الحكمةُ،"فَكَذَّبُوهُ"؛ أي كذبُوا شُعيبًا بعد ظهورِ الْحُجَّةِ،"فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ"؛ انشأَ اللهُ سحابةً عليهم حتى أظلَّتْهُم في يومِ حرٍّ شديدٍ، فاجتمَعُوا تحتَها مُستَجِيرِينَ بها بما نالَهم من الحرِّ، فأطبقَتْ عليهم وأمطرَتْ عليهم نارًا فأهلَكَتْهم.

قال المفسِّرون: وذلكَ أن اللهَ تعالى كان قد حَبَسَ عليهم الرِّيحَ سبعةَ أيَّامٍ، وسَلَّطَ عليهم الحرَّ حتى أخذ بأنفَاسِهم ولَم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماءٌ، وكانوا يدخلون الاسراب ليَبْرَدُوا فيها، فإذا دخَلُوها وجدوها أشَدَّ حَرًّا من الظاهرِ، فدخَلُوا أجوافَ السِّرب، فدخَلَ عليهم الحرُّ وأخذ بأنفاسِهم، فخرَجُوا هاربينَ الى البَرِّيَّةِ، فبعثَ اللهُ عليهم سحابةً أظلَّتْهُم من الشَّمسِ فوجدُوا لَها بَرْدًا ونَسِيمًا، فنادَى بعضُهم بعضًا حتى اجتمَعُوا كلُّهم تحتَها، فأمطَرَتْ عليهم نَارًا فاحترَقُوا، فكان مِن أعظمِ يوم في الدُّنيا، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت