فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ"؛ أي فلَمَّا وَفَّى موسى أتَمَّ الأجلَين وهو عشرُ سنين، وسارَ بأهلهِ نحو مصرَ، قال مقاتلُ: (اسْتَأْذنَ مُوسَى صِهْرَهُ شُعَيْبَ فِي الْعَوْدِ إلَى مِصْرَ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهِ وَأُخْتِهِ. فَأَذِنَ لَهُ، فَسَارَ بأَهْلِهِ نَحْوَ مِصْرَ؛"آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ"فَأَبْصَرَ باللَّيْلِ الظَّلِيمِ عن يسار الطَّريق، أي الجبَلِ،"نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُواْ"؛ أي انزِلُوا ها هُنا،"إِنِّي آنَسْتُ"؛ أي أبصرتُ،"نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ"؛ أي مِن عند النار بخبرٍ، وأعلمُ لِمَ أُوقِدَتْ تلك النارُ. ويقالُ: كانت أخطأَ الطريقَ فأرادَ أن يَسْأَلَ عن الطريقِ مَن يَجِدُهُ عندَ النار. وقولهُ تعالى:"أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ"؛ معناهُ: أو آتِيكُمْ بقطعةٍ من الحطَب في رأسِها شعلةٌ من النار لكي تَدَفَّئُوا من البردِ، وكانوا في شدَّةِ الشِّتاء) .

وفي قوله"جَذْوَةٍ"ثلاثُ قراءاتٍ: فتحُ الجيمِ وهي قراءةُ عاصم، وضمُّها وهي قراءةُ حمزةَ، وكسرُها وهي قراءة الباقين، وقولهُ تعالى:"لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"؛ أي تُدْفَئُونَ بها عن البردِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ"؛ أي فلمَّا أتَى موسى النارَ نُودِيَ من جانب الوادِي الأيْمَنِ أراد يَمينَ موسَى، وقولهُ تعالى"فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ"أي الْمُقَدَّسَةِ، وقولهُ تعالى:"مِنَ الشَّجَرَةِ"أي من الشَّجرةِ وهي شجرةُ العُنَّاب في قولِ ابنِ عبَّاس، وقال مقاتلُ: (هِيَ عَوْسَجَةٌ) ، وسُمِّيت البقعةُ مباركةً؛ لأن الله كَلَّمَ مُوسَى فيها وَبَعثَهُ نبيًّا. وقولهُ تعالى:"أَن يامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت