فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ"؛ أي وتكونُ الطاعةُ لله وحدَهُ وأن لا يعبدوا دونَهُ شيئًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ"؛ أي"فَإِنِ انْتَهَواْ"عن القتالِ والكفرِ"فَلاَ عُدْوَانَ"أي فلا سبيلَ ولا حجَّةَ في القتلِ في الْحَرَمِ والشهرِ الحرام إلا على الظالمين. قال قتادةُ وعكرمة: (فِي هَذِهِ الآيَةُ الظَّالِمُ الَّذِي أبَى أنْ يَقُولَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) . وإنَّما سُمِّي الكافرُ ظالمًا لوضعهِ العبادةَ في غيرِ موضِعها. وَقِيْلَ: معناهُ: فلا عدوانَ إلا على الذين يَبْدَأُونَ بالقتالِ. ومن الدليلِ على أن هذه الآية غيرُ ناسخةٍ للأُولَى: أنَّها معها في خطابٍ واحدٌ، ولا يصحُّ النسخُ إلا بعد التمكُّنِ من الفعلِ.

قال ابنُ عباس: فَسَارَ النَّبِيُّ"فَأَخْلَى لَهُ أهْلُ مَكَّةَ الْحَرَمَ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ؛ فَدَخَلَ هُوَ وَأصْحَابُهُ فَطَافُواْ وَنَحَرُواْ الْهَدْيَ وَأقَامُواْ بمَكَّةَ حَتَّى قَضَواْ حَاجَتَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ رَجَعُواْ، فَأَنْزَلَ اللهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ"؛ أي الشهرُ الذي دخلتَ فيه مكة وهو ذو القعدةِ، واعتمَرْتَ فيه أنتَ وأصحابُكَ وقضيتم من مكة فيه وَطْرَكُمْ في سنةِ سبعٍ بالشهر الحرام وهو ذو القعدةِ أيضًا الذي صَدُّوكَ فيه عن البيتِ أنتَ وأصحابُك ومنعوكم من مرادكم في سنةِ ستٍّ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت