فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 3352

وقوله تعالى:"وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ"أي اقتصصتُ لكم منهم في الشهر الحرام في ذي القعدة كما صدُّوكم في ذي القعدة مراغمةً."وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ"جمع الْحُرْمَةِ كالظلمات جمع الظلمة، والحجرات جمع حجرة. والحرمةُ: ما يجبُ حفظهُ وتركُ انتهاكهِ، وإنَّما جَمعَ (الْحُرُمَاتُ) لأنه أرادَ الشهرَ الحرامَ والبلدَ الحرام؛ وحرمةَ الإحرامِ. والقصاصُ: المساواةُ؛ وهو أن يفعلَ بالفاعلِ كما فعل.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ"أي"فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ"بالقتالِ في الحرمِ فكافئوه وقاتلوهُ كمثلِ ما فعلَ. وسَمَّى الجزاءَ اعتداءً على مقابلةِ اللفظِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"؛ أي (اتَّقُوا اللهَ) في كل ما أُمرتُم به ونُهيتم عنه"وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"بالنصرِ والمعونة.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"؛ وفي هذه الآية نَهيٌ عن البُخْلِ. معناهُ: تصدَّقُوا يا أهلَ الميسرةِ ولا تُمسكوا عن الإنفاقِ (فِي سَبيلِ اللهِ) فإن البخلَ؛ والإمساك عن ذلك هو الهلاكُ. وهذا قولُ حذيفةَ والحسنُ وعكرمة وعطاء والضحاك. قال ابنُ عبَّاس في هذه الآية: (أنْفِقْ فِي سَبيْلِ اللهِ وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إلاَّ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَلاَ يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ أنِّي لاَ أجِدُ شَيْئًا) . وقال السديُّ: (أنْفِقْ فِي سَبيلِ اللهِ وَلَوْ عِقَالًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت