فهرس الكتاب
والمعنى:"أَفَمَن وَعَدْنَاهُ"على إيْمانهِ وطاعته الجنةَ والثوابَ الجزيل"فَهُوَ لاَقِيهِ"أي مُدركُهُ"كَمَن مَّتَّعْنَاهُ"أي كمن هو مُمَتَّعٌ بشيءٍ يَفْنَى ويزول عن قريبٍ"ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ"النارَ. قال قتادةُ: (يَعْنِي الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، فَالْمُؤْمِنُ سَمِعَ كِتَابَ اللهِ وَصَدَّقَهُ وَآمَنَ بمَوعُودِ اللهِ فِيْهِ، وَلَيْسَ كَالْكَافِرِ الَّذِي تَمَتَّعَ بالدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِيْنَ فِي عَذاب اللهِ) ، قال مجاهدُ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَأبي جَهْلٍ) ، وقال السديُّ: (نَزَلَتْ فِي عَمَّار وَالْوَلِيْدِ بْنِ الْمُغِيْرَةِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ"؛ أي يُنادي اللهُ المشركينَ يومَ القيامةِ،"فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ"؛ في الدُّنيا أنَّهم كانوا شُركَائِي، والمعنَى: واذْكُرْ يومَ يُنادَى الكفارُ وهو يومُ القيامةِ فيقولُ أيْنَ شُرَكَائِي في قولِكم، وليس للهِ شريكٌ، ولكن خرجَ هذا الكلامَ على ما كانوا يلفِظُون بهِ، فيقولون: هؤلاءِ شركاءُ الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ"؛ أي الذين حَقَّتْ عليهم كلمةُ العذاب أو وَجَبَ عليهم العذابُ وهم الرُّؤُوسُ:"رَبَّنَا هَاؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَآ"؛ يَعْنُونَ سَلَفَهُمْ وأتبَاعَهم،"أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا"؛ أي أضْلَلْنَاهُمْ كما ضَلَلْنَا،"تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ"؛ منهم، وَقِيْلَ: تَبَرَّأنَا بحمْلِنا إليك الضَّلال،"مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ"ما كانوا يعبدُونَنا بإكراهٍ مِن جِهَتِنَا، وَقِيْلَ: ما كانوا يعبدُوننا بحُجَّة ولا استحقاقٍ.