فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ"؛ وذلكَ أنَّ الوليدَ بن المغيرةِ كان يقولُ: لَولاَ نُزِّلَ هَذا الْقُرآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيْمٌ، يعني نفسَهُ وأبا مسعودٍ الثقفيُّ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ"مَن يُنَبَّؤُ للرسالةِ والنُّبوةِ؛ أي فكما أن الخلقَ إليه يخلقُ ما يشاء، فكذلك الاختيارُ إليهِ في جميع الأمور، فيختارُ مِمَّنْ خَلَقَ ما يشاءُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ"؛ ابتداءُ الكلامِ نفيُ الاختيار عن المشركين، وذلك أنَّهم اختَارُوا الوليدَ بن المغيرةِ من مكَّة وأبُو عُرْوَةَ بن مسعودٍ من الطَّائف، فقالَ اللهُ"مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ"أي ليسَ لَهم الاختيارُ على اللهِ، ثُم نَزَّهَ اللهُ نَفْسَهُ فقالَ:"سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ"؛ ومن قرأ (وَنَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةَُ) من غيرِ أنْ يَقِفَ على (وَنَخْتَارُ) ، جعلَ (مَا) بمعنى الَّذي، كأنَّه قال:

ونَخْتَارُ الذي لَهم الْخِيَرَةُ فيصنعُ بهم ما صَلُحَ لَهم، وأنشدَ محمودُ الورَّاقُ: تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ حَاجَةٍ أرَدْتَ فَإنَّ اللهَ يَقْضِي وَيُقَدِّرُمَتَى مَا يُرِيدُ ذُو الْعَرْشِ أمْرًا بعَبْدِهِ يُصِبْهُ وَمَا لِلْعَبْدِ مَا يَتَخَيَّرُفَقَدْ يَهْلَكُ الإنْسَانُ مِنْ حَيْثُ أمْنُهُ وَيَنْجُو بحَمْدِ اللهِ من حَيْثُ يَحْذرُ

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ"؛ أي ما تَسْتُرُ من الكفرِ والعداوة لله ولرسولهِ؛ أي يعلمُ ما تُضْمِرُ قلوبُهم من ذلك،"وَمَا يُعْلِنُونَ"بألسِنَتِهم من الكفرِ والمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت