فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ"؛ وذلكَ أنَّ في الصَّلاةِ تكبيرًا وتَسْبيحًا وقراءةً ووُقوفًا للعبادةِ على وجهِ الذُّلِّ والخشُوعِ، وكلُّ ذلك يدعُو إلى شَكلِهِ ويصرفُ عن ضدِّهِ وهي الآمرُ والنَّاهي بالقولِ. والفَحْشَاءُ: ما قَبُحَ من العملِ، والْمُنْكَرُ: ما لا يعرَفُ في شريعةٍ ولا سُنَّةٍ.

قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (فِي الصَّلاَةِ مُنْتَهًى وَمُزْدَجَرٌ عَنْ مَعَاصِي اللهِ) (فَمَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الْمَعَاصِي لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إلاَّ بُعدًا) ، وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: قال رسولُ اللهِ":"مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إلاَّ بُعْدًا"."

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ"؛ أي ولَذِكْرُ اللهِ إيَّاكم بالتوفيقِ والمغفرةِ والثواب أكْبَرُ من ذِكْرِكم إياهُ بالطاعةِ، وَقِيْلَ: ذِكْرُ اللهِ في المنعِ من الفحشاءِ والمنكرِ أكبرُ مِن الصَّلاة، ويجوزُ أن يكون أكبر في معنى الكِبَرِ في الجزاءِ والثَّواب، كما قال عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ" [البقرة:45] .

قالتِ الحكماءُ: ذِكْرُ اللهِ للعبدِ أكبرُ من ذكرِ العبد للهِ؛ لأنَّ ذِكْرَ اللهِ للعبدِ على حدِّ الاستغناءِ، وذِكرُ العبدِ إياه على حدِّ الافتقار، ولأنَّ ذِكْرَ العبدِ يجَرِّ نَفْعٍ أو دَفْعَ ضُرِّ، وذِكرُ اللهِ للعبدِ للفَضْلِ والكَرَمِ، ولأنَّ ذكرَ العبدِ مخلوقٌ، وذكرَ اللهِ غيرُ مخلوقٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت