فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ"؛ أي أقبحُ الأصواتِ صوتُ الحميرِ؛ لأن أوَّلَهُ زفيرٌ وآخرهُ شهيقٌ. قال ابن زيدٍ: (لَوْ كَانَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ خَيْرًا مَا جَعَلَهُ اللهُ لِلْحَمِيْرِ) ، وعن أُمِّ سعدٍ قالت: قال رسولُ اللهِ":"إنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْغَضُ ثَلاَثَةَ أصْوَاتٍ: نَهِيْقُ الْحِمَار، وَنُبَاحُ الْكَلْب، وَالدَّاعِيَةُ بالْوَيْلِ وَالْحَرْب"وقال سُفيان: (صِيَاحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبيحُهُ اللهَ إلاَّ الْحِمَارُ فَإنَّهُ يَنْهَقُ بلاَ فَائِدَةٍ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"؛ أي ألَمْ تَرَوا أنَّ اللهَ خَلَقَ وذَلَّلَ لِمنافعِكم ولِمصَالحِكم ما في السَّمواتِ من الشَّمسِ والقمر والنجومِ والسَّحاب والمطَرِ، وفي الأرضِ من الأشجارِ والأنْهَارِ والبحارِ والدَّواب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً"؛ أي أتَمَّ عليكم ووسَّعَ لكم نِعَمَهُ (ظَاهِرَةً) من الْخَلْقِ الحسنِ وسلامةِ الأعضاء الظاهرة، (وبَاطِنَةً) من العقلِ والفهمِ والفطنة والمعرفةِ بالله.
وَقِيْلَ: النعمةُ الظاهرة هي الإسلامُ، والباطنةُ ما يخفَى من الذُّنوب ويُسْتَرُ من العوراتِ. وَقِيْلَ: الظاهرةُ ما يعلمُ الناس من حسنَاتِكَ، والباطنةُ ما لا يعلمون من السيِّئات.
وقال الضحَّاك: (الظَّاهِرَةُ: حُسْنُ الصُّورَةِ وَامْتِدَادُ الْقَامَةِ وَتَسْوِيَةُ الأَعْضَاءِ، وَالْبَاطِنَةُ الْمَعْرِفَةُ) . وَقِيْلَ: الظاهرةُ الإسلامُ وما أفْضَلَ عليكَ من الرِّزق، والباطنةُ ما سَتَرَ من سوءِ عمَلِكَ.