فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 3352

وكان سائرُ الناس غير الْحُمُسِ يقفون بعرفات، فأنزلَ الله هذه الآية وأمرَ قُريشًا وغيرَهم من الْحُمُسِ أن يقِفُوا بعرفةَ حيث يقفُ الناس، ويدفَعُوا منها معهم. وإنَّما ذكَرَ الناسَ وأرادَ قريشًا بالإفاضةِ من حيث أفاضَ الناسُ؛ لأن قريشًا ومَن دَان بدِينها كانوا قليلًا بالإفاضةِ إلى سائرِ الناس.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ"على هذا التأويلِ راجعٌ إلى أوَّلِ الكلام، كأنهُ"قال""فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ" [البقرة:197] "ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ""فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ"الْمَسْجِدِ"الْحَرَامِ" [البقرة:198] . فيكون في الآيةِ تقديمٌ وتأخير. ويكون الأمرُ بالإفاضةِ عطفًا على الإحرامِ دون الإفاضةِ من عَرفات؛ فكأنه قال: أحرِموا كما أمركم الله"ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ". وعلى هذا التأويلِ جمهورُ المفسرين.

وقال الضحَّاك: (مَعْنَى الآيَةِ: ثُمَّ أفِيْضُواْ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ الَّتِي تَفِيْضُ مِنْهَا قُرَيْشُ) . وإنَّما ذهبَ الضحاكُ إلى أن المرادَ بالإفاضة في هذه الآيةِ الإفاضةُ من المزدلفة؛ لأنَّ الله تعالى عطفَ هذه الآيةَ على الإفاضةِ من عَرفات؛ فعُلِمَ أن المرادَ بهذه الإفاضةِ الإفاضةُ من المزدلفة؛ إلاَّ أن عامَّة المفسرين على الوجهِ الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت