فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 3352

وما بعدَ هذه الآية:"إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا"، ظاهرُ المعنى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ"، أي تُقلَّبُ وجوهُ الكفار ظهرَ البطنِ، وقيل: تُقلَّبُ إلى سوادٍ، وقيل: تُقلَّبُ إلى الأقفيةِ.

وقرأ أبو جعفر: (تَقَلَّبُ) بفتح التاء بمعنى تَتَقَلَّب. وقرأ عيسى بن عمر: (نُقَلِّبُ) بالنون وكسرِ اللام (وُجُوهَهُمْ) بالنصب. وقولهُ تعالى:"يَقُولُونَ يالَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ"، في الدُّنيا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ"أي صرَفُونا عن الدِّين وعن سَبيلِ الهدى. قرأ الحسنُ وابن عامرٍ ويعقوب: (سَادَتِنَا) بالألفِ وكسر التاء على جمعِ الجمع.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ"، أي عذِّبْهم مِثْلَي عذابنا، فيكون ضعفٌ على كُفرِهم وضِعفٌ على دُعائهم لنا إلى الضلالِ. وقوله:"وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا"، قرأ عاصم (كَبيرًا) بالباء؛ أي عظيمًا، وقرأ الباقون بالثاء مِن الكثرة، وإنما اختاروا الكثرةَ لقوله:"وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ" [البقرة:159] وقولهِ تعالى:"عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [البقرة:161] فهذا يشهدُ للكثرة.

حدثنا مُحَمَّد بن الحسن العسقلاني، قال:"سمعتُ مُحَمَّدَ بن السري يقولُ: رأيتُ في المنام كأنِّي في مسجدِ عَسقلان؛ وكأنَّ رجُلًا يُناظِرُني ويقول: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبيرًا) وأنا أقولُ: (كَثِيرًا) . وإذا بالنبيِّ"فدخلَ علينا بالمسجدَ، وكان في وسطِ المسجد منارةً لها بابٌ، وكان النبيُّ"يقصدُها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت