فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 3352

فقلتُ: هذا النبيُّ"فقلتُ: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله استَغفِرْ لي. فأمسكَ عنِّي، فجِئتهُ عن يمينهِ فقلتُ: يا رسولَ الله استغفِرْ لي، فأعرضَ عني، فقمتُ من تلقاءِ صدره، حدَّثَنا سُفيان بن عُيينة عن مُحَمَّد بن المنكدر وعن جابرِ بن عبدالله:"أنَّكَ مَا سُئِلْتَ شَيْئًا قَطْ فَقُلْتُ لاَ"فتبسَّم عليه السلام وقال:"اللَّهم اغفِرْ له". فقلتُ: يا رسولَ الله إني وهذا نتكلَّمُ في قولهِ تعالى: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا) ، فأنا أقولُ: (كَثِيرًا) وهذا يقولُ: (كَبيرًا) ، قال: فدخلَ النبيُّ المنارةَ وهو يقولُ: كَثيرًا، كَثِيرًا، بالثاءِ إلى أن غابَ عني صوتهُ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَى فَبرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ"، أي لا تكونُوا في أذى مُحَمَّد"كبني إسرائيلَ، الذين آذوا موسَى بعيبٍ أضافوهُ إليه، فبرَّأهُ اللهُ مما قالوا عليه،"وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا"، أي رفيعَ القدر والمنزلةِ."

واختلفوا في العيب الذي أضافَهُ بنوا إسرائيلَ إلى موسى، قال بعضُهم: كان هارونُ أحبَّ إلى بني إسرائيلَ من موسى لزيادةِ رفقه بهم، فلما ماتَ هارونُ في حالِ غيبتهما عنهم، قالوا: إنَّ موسى قتلَهُ لتخلصَ له النُّبوة، فأحياهُ الله تعالى حتى كذبَهم.

وقال بعضُهم: كان أذاهُم له أنهم رَمَوه بالأَدَرَةِ لكثرةِ حيائه واستتارهِ عن الناس، وكانت بنوا إسرائيلَ عُراةً ينظرُ بعضهم إلى سَوءَةِ بعضٍ، وكان موسى يغتسلُ وحدَهُ، فقالوا: واللهِ ما يمنعُ موسَى أن يغتسلَ معنا إلا أنه آدَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت