فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 3352

قولهُ:"فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ"؛ أي لا تَغْتَمَّ، ولا تُهلِكْ نفسَكَ عليهم حَسَرَاتٍ على تركِهم الإسلامَ،"إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"؛ في كُفرِهم فيجازيهم بما هو أولى بهم، قرأ أبو جعفر (فَلاَ تُذْهِبْ) بضم التاء وكسر الهاء، نصب السِّين.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا"؛ معناهُ: اللهُ الذي أرسلَ الرياحَ لإثارةِ السَّحاب،"فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ"، فأجريناه الى بلد ميت ليس فيه نبات ولا شجر،"فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا"، فأحيَا"الله"بالمطرِ الأرضَ بإخراجِ الزَّرعِ والأشجار منها بعدَ يُبسِها وذهاب النباتِ منها،"كَذَلِكَ النُّشُورُ"؛ كذلك البعثُ في القيامةِ.

وهذا احتجاجٌ على مُنكرِي البعثِ، فإن موتَهم كموتِ الأرض، وذهابَ أثَرِهم كذهاب أثرِ الأشجار والزُّروعِ، والقادرُ على إخراجِ الأشجار والزروعِ من الأرضِ قادرٌ على إخراجِ الموتَى من الأرضِ.

ومعنى الآية:"وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا"أي تُزعِجهُ من حيث هو"فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ"أي مكانٍ ليس فيه نباتٌ"فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا"أي أنبَتنا فيها الزرعَ والكلأَ بعدَ أن لم يكن،"كَذَلِكَ النُّشُورُ"أي الإحياءُ والبعث.

وعن أبي رُزَينِ العقيليِّ قالَ:"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يُحييِ اللهُ الْمَوْتَى؟"أوَمَا مَرَرْتَ بوَادِي قَوْمِكَ مُمَحَّلًا ثُمَّ مَرَرْتَ بهِ خَضِرًا؟"قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:"فَكَذلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى"وَقَالَ:"كَذلِكَ النُّشُورُ"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت