فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 3352

قَوُلَهُ تَعَالَى:"مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا"؛ أي مَن كان يطلبُ العزَّةَ بعبادةِ الأصنام فليطلُبْها بطاعةِ الله تعالى وطاعةِ رسوله"، العزيزُ مَن أعزَّهُ اللهُ. وذلك أنَّ الكفارَ كانوا يعبدُونَ الأصنامَ طَمَعًا في العزَّةِ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزًّا" [مريم:81] . أو قِيْلَ: معناهُ: مَن كان يريدُ أن يعلمَ العزَّةَ لِمَن هي فليعلَمْ أنَّها للهِ تعالى."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ"؛ إلى اللهِ تصعدُ كلمةُ التوحيدِ وهو قولهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، ومعنى"إِلَيْهِ يَصْعَدُ"أي يعلمُ ذلك كما يقالُ: ارتفعَ الأمرُ إلى القاضِي والسُّلطان أي عَلِمَهُ. وَقِيْلَ: صعودُ الكَلِمِ الطيِّب أن يُرفَعَ ذلك مَكتُوبًا أو مَقبُولًا إلى حيث لا مالِكُ إلاَّ اللهُ؛ أي إلى سَمائهِ يصعدُ الكَلِمُ الطيِّبُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ"؛ قال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: ذُو الْعَمَلِ الصَّالِحِ يُرْفَعُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ إلَى اللهِ تَعَالَى بعَرْضِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، فَإنْ وَافَقَ الْقَوْلُ الْفِعْلَ قُبلَ، وَإنْ خَالَفَ رُدَّ، لأنَّ الْعَبْدَ إذا وَحَّدَ اللهَ وَأخْلَصَ فِي عَمَلِهِ ارْتَفَعَ الْعَمَلُ إلَى اللهِ تَعَالَى) . قال: (لَيْسَ الإيْمَانُ بالتَّحَلِّي وَلاَ بالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْب وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ، مَنْ قَالَ حُسْنًا وَعَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ رَدَّهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا رَفَعَهُ الْعَمَلُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت