قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا"؛ أي ولقد أضَلَّ الشيطانُ منكم أُمَمًا كثيرةً، وَقِيْلَ: خَلْقًا كثيرًا.
قرأ عليٌّ رضي الله عنه (جِبْلًا كَثِيرًا) بسكون الباءِ مخفَّفًا، وقرأ عاصمُ ونافع وأيوب: (جِبلاًّ) بكسرِ الجيم والباءِ وتشديد اللامِ. وقرأ يعقوبُ بضمِّ الجيمِ والباء وتشديدِ اللام، وقرأ ابنُ عامرٍ وأبو عمرو: (جُبْلًا) بضمِّ الجيمِ وسكون الباء مخفَّفًا، وقرأ الباقون بضمِّ الجيمِ والباء وتخفيفِ اللام. وكلُّها لغاتٌ، ومعناها الخلقُ والجماعةُ.
وقولهُ تعالى:"أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ"؛ أي أفَلَم تعقِلُوا ما رأيتُم من الأُمَم إذ أطَاعُوا إبليسَ وعَصَوا الرَّسُولَ فأهلَكُواْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ"؛ أي يقالُ لَهم حين دَنَوا من النار:"هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ"بها في الدُّنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ"؛ أي إلزَمُوها اليومَ بكُفرِكم، وقَاسُوا حرَّها، وقولهُ تعالى"الْيَوْمَ"يعني يومَ القيامةِ.
وقولهُ تعالى"الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ"؛ وذلك أنَّهم يُنكِرُون الشِّركَ فيقولون: واللهِ ربنا ما كُنَّا مُشرِكين، فيختِمُ اللهُ على أفواهِهم،"وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ"؛ وتكلَّمت جوارحُهم فشَهِدَتْ عليهم بما عَمِلوا، وقولهُ تعالى:"وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ"؛ قال عقبةُ بن عامرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ":"أوَّلُ عَظْمٍ يَنْطِقُ مِنَ الإنْسَانِ فَخِذُهُ مِنْ رجْلِهِ الشِّمَالِ"ورُوي عن النبيِّ"قالَ:"أوَّلُ مَا تَكَلَّمَ مِنَ الإنْسَانِ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ".