فهرس الكتاب

الصفحة 2493 من 3352

وقولهُ تعالى:"وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ"؛ أي ولو نشاءُ ذهَبنا أعيُنَهم وجعلنَاها بحيث لا يبدُو لها شِقًّا ولا جِفْنًا، والمعنى: ولو نشاءُ لأعمَيناهُم في أسواقِهم ومجالسِهم بتكذيبهم إيَّاكَ يا مُحَمَّدُ كما فعَلنَا بقومِ لُوطٍ حين رَاوَدُوهُ عن ضَيفهِ. وقولهُ تعالى:"فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ"؛ فغَلَبُوا السَّبقَ وتبادَرُوا إلى الطريقِ إلى منازلهم،"فَأَنَّى يُبْصِرُونَ"؛ لو فعَلنا ذلك بهم.

وقولهُ تعالى:"وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ"؛ أي في منازلهم فصيَّرناهم قردةً وخنازيرَ وحجارةً ليس فيها روحٌ،"فَمَا اسْتَطَاعُواْ مُضِيًّا وَلاَ يَرْجِعُونَ"؛ أي لا يقدِرُون على ذهابٍ ومجيءٍ، والْمَسْخُ في اللغة نِهَايَةُ التبديل.

قولهُ:"وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ"؛ أي ومَن نُطوِّلُ عُمرَهُ في الدُّنيا نردهُ إلى الحالةِ الأُولى من الضَّعفِ، قال الزجَّاجُ: (مَعْنَاهُ: مَنْ أطَلْنَا عُمُرَهُ نَكَّسْنَا خَلْقَهُ، فَصَارَ بَدَلُ الْقُوَّةِ ضَعْفًا، وَبَدَلُ الشَّبَاب هَرَمًا) "أَفَلاَ يَعْقِلُونَ"؛ أي القادرَ على ردِّ البشرِ من حالة القوَّة والكمالِ؛ أي حالِ الضَّعفِ وزوالِ العقل، قادرٌ على إعادةِ الخلقِ بعد الموت.

ومَن قرأ (تَعْقِلُونَ) بالتاءِ فهو على مُخاطَبة الكفارِ. قرأ عاصمٌ وحمزة والأعمش: (نُنَكِّسْهُ) بالتشديدِ، وقرأ غيرُهم بالتخفيفِ وفتح النونِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ"؛ إن كفارَ مكَّة قالُوا للنبيِّ ":إنه شاعرٌ، وإنَّ القرآنَ شِعرٌ، فأكذبَهم اللهُ بقولهِ تعالى"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ"أي وما يتسهلُّ له ذلك، وما كان يتَّزِنُ له بيتُ شِعرٍ جرَى على لسانهِ مُنكِرًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت