قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ"؛ معناهُ: عندَهم خزائنُ رحْمَة ربكَ؛ أي بأيدِيهم مفاتيحُ النُّبوة والرِّسالة فيضعونَها حيث شاؤُا. وَقِيْلَ: معناهُ: عندَهم خزائنُ رحمة ربكَ فيمنعونَكَ ما مَنَّ الله به عليكَ من الكرامةِ وفضَّلَكَ به من الرِّسالةِ. ومعنى الآيةِ: ليس ذلكَ بأيدِيهم ولكنه بيَدِ العزيزِ في مُلكهِ، الوَّهاب الذي وَهَبَ النبوَّة لكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأَسْبَابِ"؛ وذلكَ أنَّهم كانوا يَحْسِدُونَ النبيَّ"على ما خُصَّ به من النبوَّةِ والوَحْيِ، فقالَ اللهُ تعالى:"أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"فيُنازعُوا خالِقَهم، وينَزِّلُ الوحيَ على من يختارُ، فقال لَهم:"فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأَسْبَابِ"أي فَلْيَصْعَدْ في طَوْقِ السَّموات مِن سماءٍ إلى سماء، فليَمْنَعِ الوحيَ عنكَ إنْ كان لهم مَقْدِرَةٌ على ذلكَ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأَحَزَابِ"؛ أخبرَ اللهُ تعالى نَبيَّهُ أنه سيُهزَمُ جندُ المشركين ببَدْرٍ، و (جُنْدٌ) خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي هُمْ جُنْدٌ، و (مَا) زائدةٌ، و (هُنَالِكَ) إشارةٌ إلى بدلِ ومَصَارعُهم بها و (الأَحْزَاب) سائرُ مَن تقدَّمَهم من الكفَّار الذين تجرَّؤوا على الأنبياءِ عليهم السلام.