فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا"؛ يعني الآياتِ التسع،"وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ"؛ أي حجَّة ظاهرةٍ،"إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ"؛ أي كثيرُ الكذب، وخُصَّ فرعونُ وهامان وقارون بالكذب؛ لأنَّهم كانوا همُ المتبُوعِين، وفي ذكرِ المتبوعين ذكرُ التابعين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقْتُلُواْ أَبْنَآءَ الَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ"؛ أي استَبقُوا النساءَ للخدمةِ، وذلك أنَّ فرعون كان قد أُخبرَ أنه يولَدُ مِن بني إسرائيلَ مولودٌ يذهَبُ ملكهُ على يديهِ، فأمَرَ بقتلِ أبنائهم واستبقاءِ نسائهم، فلمَّا جاءَهم مُوسَى عليه السلام بالحقِّ، أمَرَ بإعادةِ ذلك القتلِ عليهم كَيلاَ يبلُغَ الأبناءُ فيُعِينُوهُ عليهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ"؛ أي يذهبُ كَيدُهم باطلًا، ويحيقُ بهم ما كانوا يَكِيدُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى"؛ وذلك أنَّ قومَ فرعون قالوا له: أرْجِئْهُ وأخاهُ ولا تقتُلهما، فإنَّكَ إنْ قَتَلتَهُما قبلَ ظُهور حُجَّتنا عليهما وقعَتْ للناسِ الشُّبهَةُ في أنَّهما كانا على الحقِّ، فقالَ فرعونُ: دَعُونِي أقْتُلْ موسى،"وَلْيَدْعُ رَبَّهُ"؛ حتى يدفعَ ذلك القتلَ عنه.
ثم بيَّن لأيِّ معنى يقتلهُ فقال:"إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ"؛ يعني يبدِّلَ عبادتكم إيَّايَ،"أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ"؛ وأرادَ ظُهورَ الهدَى وتغيُّرَ أحكَامِ فرعون فجعلَ ذلك فسادًا.