فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 3352

قرأ الكوفيُّون ويعقوب: (أوْ أنْ يُظْهِرَ) بالألفِ، وقرأ نافعُ وأبو عمرو: (وَيُظْهِرَ) بضمِّ الياء وكسرِ الهاء، ونصب (الْفَسَادَ) ، وقرأ الباقون بفتحِ الياءِ والهاء ورفعِ (الْفَسَادُ) ، واختارَ أبو عُبيد قراءةَ نافعٍ وأبو عمرٍو، ولأنَّها أشبهُ بما قبلَها لإسنادِ الفعل إلى موسى وعطفهِ على بدَلِه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ"؛ أي لَمَّا توعَّدَ موسى بالقتلِ قال موسَى: إنِّي عُذْتُ برَبي وربكم،"مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ"، مُتَعَظِّمٍ عن الإيمانِ وعن قَبول الحقِّ لا يصدِّقُ بيومِ القيامة، استعاذ موسَى بالله مِمَّن أرادَ به سُوءً.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ"؛ اختلَفُوا في هذا المؤمنِ، فقال بعضُهم: كان قِبْطِيًّا من آلِ فرعون، غيرَ إنه كان آمَنَ بموسى وكان يكتمُ إيمانه من فرعون وقومه خَوفًا على نفسهِ.

وقال مقاتلُ والسديُّ: (كَانَ ابْنَ عَمِّ فِرْعَوْنَ) ، وَهُوَ الَّذِي حَكَى اللهُ عَنْهُ"وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى" [القصص:20] ، وهذا هو الأشير وكان اسمهُ حِزقِيلُ، وَقِيْلَ: حِزْبيلُ. وقال بعضُهم كان إسرَائِيليًّا، وتقديرُ الآية: وقال رجلٌ مُؤمِنٌ يكتمُ إيمانهِ مِن آلِ فرعون.

وقولهُ تعالى:"أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ"أي لأَنْ يقولَ رَبيَ اللهُ، وقد جاءَكم بالبيِّنات من ربكم بما يدلُّ على صدقهِ من المعجزات،"وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ"؛ لا يضرُّكم ذلك،"وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ"؛ أي يُصِبكُمْ كلُّ الذي يَعِدُكم من العذاب إنْ قتلتموهُ وهو صادقٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت