فهرس الكتاب
والمرادُ بالبعضِ الكلَّ في هذه الآيةِ، وقال الليثُ: (بَعْضُ هَهُنَا زَائِدَةٌ؛ أيْ يُصِبْكُمُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) ، وقال أهلُ المعاني: هذا على الْمُظَاهَرَةِ في الحِجَاجِ، كأنهُ قالَ لَهم: أقلُّ ما يكون في صِدقهِ أنْ يُصِبكُم بعضُ الذي يَعِدْكم وفي بعضِ ذلك هَلاكُكم)، فذكرَ البعضَ ليُوجِبَ الكلَّ، ويدلُّ على ذكر البعضِ بمعنى الكلِّ، قال لبيد: تَرَّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لَمْ أرْضَهَا أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَاأراد كلَّ النُّفُوسِ، ومثلُ قولِ الآخر. قَدْ يُدْركُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُوقولهُ تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ"؛ أي لا يهدِيهِ في الآخرةِ إلى جنَّتهِ وثوابهِ. والمسرِفُ هو المتجاوزُ عن الحدِّ في المعصيةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياقَومِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ"؛ أي قالَ لهم الرجلُ المؤمِنُ على وجهِ النَّصيحةِ لَهم:"ياقَومِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ"أي غَالبينَ مُستَعلِينَ فِي أرضِ مصرَ،"فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَآءَنَا"؛ أي فمَن يَمنَعُنا من عذاب الله إنْ جاءَنا،"قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى"؛ أي ما أُشِيرُ عليكم إلاَّ ما أراهُ حقًّا من الصواب في أمرِ مُوسَى،"وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ"؛ أي ما أُعَرِّفُكم إلاَّ طريقَ الهدى.