فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ياقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ"؛ معناهُ: وقالَ لَهم الرجلُ المؤمِنُ: إنِّي أخافُ عليكم في قَتلهِ وتركِ الإيمان بهِ أنْ ينْزِلَ بكُم من العذاب،"مِثْلَ دَأْبِ"؛ مِثلَما نزلَ بالأُمَمِ الماضيةِ قبلَكُم حين كذبُوا رُسُلَهم،"قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ". وقوله تعالى:"وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ"؛ أي لا يُعاقِبُ أحدًا بلا جُرمٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَياقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ"؛ يعني يومَ القيامةِ يُنَادَى فيه كلُّ أُناسٍ بإمَامِهم، وينادي فيه أهلُ النار أهلَ الجنة، وأهلُ الجنة أهلَ النار، وينادَى فيه بسعادةِ السُّعدَاءِ وشقاوةِ الأشقياءِ، وأصلهُ: يومَ التَّنَادِي بإثباتِ الياء كما في التَّناجِي والتَّقَاضِي، إلاّ أنَّ الياءَ حُذفت منه كما حُذف مِن قولهِ تعالى"يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ" [القمر:6] وشبهِ ذلك.

وَقِيْلَ: سُمِّي يومُ التَّنادِي لأنَّ الكفَّارَ يُنادُونَ فيه على أنفُسِهم بالويلِ والثُّبُور، كما قالَ تعالى:"لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا" [الفرقان:14] ، وَقِيْلَ في معنى ذلك: أنه يُنادِي المنادي ألاَ أنَّ فُلان بن فلان سَعِدَ سعادةً لا شقاوةَ بعدَها أبدًا، ويُنادِي: إلا إنَّ فلان بنَ فلان شَقِيَ شقاوةً لا سعادةَ بعدَها أبدًا.

وقرأ الحسنُ: (يَوْمَ التَّنَادِي) بإثباتِ الياء على الأصل. وقرأ ابنُ عبَّاس: (يَوْمَ التَّنَادِّي) بتشديدِ الدال على معنى يوم التنافُرِ، وذلك إذا هرَبُوا فنَدُّوا في الأرضِ كما يَنُدُّ الإبلُ إذا شرَدَتْ على أصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت