فَفَعَلَ ذلِكَ رَسُولُ اللهِ"وَاسْتَخْبَرَ الْيَهُودَ وَقَالَ لَهُمْ:"مَا تَقُولُونَ فِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ سَلاَمٍ؟"فَقَالُواْ: عَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَبَقِيَّةُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَّا. فَقَالَ":"أرَأيْتُمْ إنْ آمَنَ بي تُؤْمِنُوا أنْتُمْ؟"فَقَالُواْ: إنَّهُ لاَ يَفْعَلُ ذلِكَ.
فَكَرَّرَ عَلَيْهِمْ النَّبيُّ"مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى قَالُواْ: نَعَمْ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ وَقَالَ لَهُمْ: ألَمْ يَأْتِكُمْ فِي التَّوْرَاةِ عَنْ مُوسَى عليه السلام: إذا رَأيْتُمْ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلاَمَ وَآمِنْواْ بهِ؟ ثُمَّ جَعَلَ يُوقِفُهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْهَا فِيْهَا ذِكْرُ النَّبيِّ"وَصِفَتُهُ، وَكَانُواْ يَسْتَكْبرُونَ وَيَجْحَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ لِلنَّبيِّ":أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّكَ رَسُولُ اللهِ، أرْسَلَكَ بالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ. فَقَالُواْ: مَا كُنْتَ أهْلًا لِمَا أثْنَيْنَا عَلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ كُنْتَ غَائِبًا فَكَرِهْنَا أنْ نغْتَابَكَ".
ومعنى الآيةِ: أخبروني ماذا تقُولون إنْ كان القرآنُ من عندِ الله، أنزلَهُ وكفرتُم أيُّها المشرِكون،"وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ"عبدُاللهِ بن سلامٍ على صدقِ النبيِّ"في نبُوَّتهِ"عَلَى مِثْلِهِ"أي عليه أنَّهُ من عندِ الله، والْمِثْلُ صلةٌ. وقولهُ تعالى:"فَآمَنَ"يعني الشاهدُ واستكبَرتُم أنتم عن الإيمانِ به، وجوابُ (إنْ) محذوفٌ؛ وتقديرهُ: أليسَ قد ظَلمهم."