وانتصبَ قولهُ"فَتَعْسًا لَّهُمْ"على الدُّعاء؛ أي أتْعَسَهُمُ اللهُ تَعْسًا، قال الفرَّاءُ: (هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَر) ، وأصلُ التَّعْسِ في الدوَاب والناسِ، وهو أن يُقالَ للعاثرِ: تَعْسًا؛ إذا لَمْ يُرِيدُوا قِيَامَهُ، وضِدُّهُ لَعَّا إذا أرَادُوا قِيامَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ"؛ أي أبْطَلَها وأحبَطَها لأنَّها كانت في طاعةِ الشيطان. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ"؛ أي ذلك التَّعْسُ والإضلالُ بأنَّهم كَرِهُوا ما أنزلَ اللهُ على نبيِّه"وبيَّن من الفرائضِ من الصَّلاة والزكاةِ،"فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ"؛ لأنَّها لم تكن في إيمانٍ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ"؛ يعني أهلَ مكَّة،"فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"؛ من الأُمم المكذِّبة،"دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"؛ منازَلهم وأهلكَهم بالعذاب، والتدميرُ: الهلاكُ، ثم يوعِدُ مشركِي مكَّة فقال:"وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا"؛ إنْ لم يُؤمِنُوا؛ أي أمثالُ عقُوبَتِهم وأشباهُ عقوباتِ مَن كان قبلَهم.
وقولُه تعالى:"ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ أي ذلك النَّصرُ للمؤمنين والهلاكُ للكافرين بأنَّ الله ولِيُّ الذين آمَنُوا يلِي أمرَهم ويتولَّى نصرَهم،"وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ"؛ أي ليس لَهم ولِيٌّ يُعِينُهم ولا ناصرَ يُنْجِيهم من العذاب.