فهرس الكتاب

الصفحة 2780 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ"؛ أي لا تَعطِفُوا عن قتالِ الكفَّار وتدعُوهم إلى الصُّلحِ"وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ"بما وعدَكم اللهُ من النصرِ في الدُّنيا والثواب والكرامةِ في الأُخرَى. قال الزجَّاجُ: (مَنَعَ اللهُ الْمُسْلِمِينَ أنْ يَدْعُوا الْكُفَّارَ إلَى الصُّلْحِ وَأمَرَهُمْ بحَرْبهِمْ حَتَّى يُسْلِمُواْ) "وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ"أي الغَالِبُونَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ مَعَكُمْ"؛ أي بالعَوْنِ والنُّصرَةِ على عدُوِّكم بثَوَابَي حِفظِكم،"وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ"؛ أي لن يَنْقِصَكم شيئًا من ثواب أعمالكم، وفي الآيةِ دلالةٌ على أنَّهُ لا يجوزُ للإمامِ أن يدعُوا الكفارَ إلى الصُّلحِ، ولا أنْ يُجِيبَهم إلى الصُّلح في حالِ ما تكون الغَلَبَةُ للمسلمين، فإنَّ الواوَ في قولهِ:"وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ"واوُ الحالِ، كما يقالُ: لا تُسَلِّمْ على فُلانٍ وأنتَ راكبٌ؛ أي في حالِ ما كُنتَ راكبًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا الْحَيَاوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ"؛ أي الدُّنيا بما فيها من زينَتِها باطلٌ وغُرورٌ، تفنَى وتزولُ عن قريبٍ، واللَّعِبُ: العملُ الذي لا تتعلَّقُ به فائدةٌ، واللَّهْوُ: هو الفرحُ الذي لا يبقَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ"؛ أي تُؤمِنُوا بمُحَمَّدٍ"والقرآنِ، وتتَّقُوا الفواحشَ والكبائرَ، يُؤتِكُمْ ثوابَ أعمالكم كافيًا وَافِيًا،"وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ"؛ كلَّها في الإنفاقِ في سَبيلهِ، بل يأمرُكم بالإيمانِ والطاعة ليُثِيبَكم الجنَّةَ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ" [الذاريات:57] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت