فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ"؛ أي وفي خَبرِ قومِ هودٍ آيةٌ أيضًا، حين أرسَلنا عليه الدُّبُورَ والعقيمَ التي لا خيرَ لَهم فيها ولا بركةَ ولا تلقَحُ شَجرًا ولا تحمِلُ مَطرًا، إنما هي ريحُ الهلاكِ، وكانت تلك الريحُ التي أُهلِكَتْ بها عادٌ ريحَ الدُّبُور، قال":"نُصِرْتُ بالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بالدُّبُور"."

وقولهُ تعالى:"مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ"؛ معناهُ: ما تتركُ من شيءٍ مرَّت عليه مِن أنفُسِهم وأنعامِهم إلاَّ جعلتْهُ كالْحَطِيمِ البَالِي الْمُنْسَحِقِ. ويقالُ: الرَّمِيمُ: هو الورقُ اليَابسُ المتحَطِّم مثل الْهَشِيمِ الذي يَسِيرُ كالْهَبَاءِ بأَيسَرِ ما تجرِي عليه.

قال قتادة: (مَعْنَاهُ: إلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ الشَّجَرِ) ، وقال أبو العاليةِ: (كَالتُّرَاب الْمُدَقَّقِ) ، وقال ابنُ عبَّاس: (كَالشَّيْءِ الْهَالِكِ) ، وفي الحديثِ:"أنَّ تِلْكَ الرِّيحَ كَانَتْ تَتْبَعُ مُسَافِرِيهِمْ وَمَا شُدَّ مِنْ مَتَاعِهِمْ فَتَحْمِلُهُ فَتُلْقِيَهُ فِي وَادِي صَنْعَاءَ، وَلَمْ تَضُرَّ غَرِيبًا لَيْسَ مِنْهُمْ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّى حِينٍ"؛ أي في خبرِ ثَمود وإهلاكِهم آيةٌ أيضًا، إذ قِيْلَ لَهم تَمَتَّعُوا إنْ أطَعتُم اللهَ إلى آجالِكم،"فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ"؛ فأعرَضُوا عن قَبولِ أمرِ الله، فأخذهم العذابُ الْمُحْرِقُ وهم ينظُرون إلى أنفُسِهم وإلى قومهِم يحترِقُون في العذاب. وَقِيْلَ: معناهُ: لما عَقَرُوا الناقةَ قالَ لهم صالِحُ: تَمتَّعُوا ثلاثةَ أيامٍ، وهو قولهُ"حَتَّى حِينٍ"، والتَّمَتُّعُ: التَّلَذُّذُ بأسباب اللَّذة من المناظرِ والروائح الطيِّبة وأشباهِ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت