فهرس الكتاب

الصفحة 2858 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ"؛ يعني بعدَ مُضِيِّ ثلاثةِ أيَّام. والصَّاعِقَةُ: كلُّ عذابٍ مُهلِكٍ، وقرأ الكسائيُّ (الصَّعْقَةُ) وهي الصوتُ الشَّديد،"وَهُمْ يَنظُرُونَ"؛ ذلك عَيَانًا،"فَمَا اسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ"؛ ما قَدَروا على النُّهوض من مقامِهم حين غَشِيَهم العذابُ فيَرُدُّوهُ،"وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ"؛ أي مَا كانت لهم قوَّةٌ يَمتَنِعُونَ بها مِنَّا، ولا كانوا طَالِبين نَاصرًا لهم يمنعُهم من عذاب الله.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ"؛ فيه قراءَتان، قرأ أبو عمرٍو وحمزةُ والكسائي وخلَف (وَقَوْمِ) بالخفضِ؛ أي وفِي قومِ نوحٍ وهلاكهم بالطُّوفان آيةٌ أيضًا، وقرأ الباقون بالنَّصب على معنى: وأهلَكنا قومَ نوحٍ من قبلِ عادٍ وثمود. وَقِيْلَ: نُصب على تقديرِ: وَاذكُرْ قومَ نوحٍ من قبلِ عادٍ وثمود وقومِ فرعون،"إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ"؛ أي خارجين من طاعةِ الله. وَقِيْلَ: انتصبَ قولهُ"وَقَوْمَ نُوحٍ"على قراءةِ النصب عَطفًا على الهاءِ والميم في قوله"فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ" [الذاريات:40] كأنه قالَ وأغرَقنا فرعونَ وجنودَهُ، وأغرَقنا قومَ نوحٍ من قبلُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ"؛ أي بقُدرَةٍ وقوَّة،"وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ"؛ في السَّماء على الأرضِ في كلِّ جهاتٍ، ونحن نقدرُ على أكثرَ من ذلك، ولم يكن هذا جهدُ قوَّتنا، وقال الحسنُ: (وَإنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ فَوْقَهَا وَمَنْ تَحْتَهَا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا"؛ أي بسَطنَاها على الماءِ،"فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ"؛ الفارشُون، والْمَاهِدُ في اللغة: هو الْمُوَظِّبُ للشَّيءِ الْمُهَيِّءُ لِمَا يصلحُ الاستقرارُ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت