فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 3352

:نَعَمْ، وَزيَادَةٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ قَوْلُهُ:"وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ"الآيَةُ، فَقَالَ": [أمَّا الزِّيَادَةُ فَلاَ] ثُمَّ قَالَ لِثَابتٍ: خُذْ مِنْهَا مَا أعْطَيْتَهَا وَخَلِّ سَبيْلَهَا، فَفَعَلَ"

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ"؛ نزلت في ثابتِ بن يسار الأنصاري؛ طلَّقَ امرأتَه حتى إذا انقضَتْ عدَّتُها إلاَّ يومين أو ثلاثة؛ وكادت تَبيْنُ منه راجَعها، ثم طلَّقها ففعل بها مثل ذلك، حتى مضت لها سبعةُ أشهر مُضَارًّا لها بذلك. وكان الرجلُ إذا أراد ان يُضَارَّ امرأتَه طلَّقها ثم تركها حتى تحيضَ الثالثة، ثم راجعها، ثم طلَّقها فتطولُ عليها العدة، فهذا هو الضِّرَارُ؛ فأنزلَ اللهُ هذهِ الآية.

ومعنى الآية:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ"تطليقةً أو تطليقتين"فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ"أي قاربنَ وقتَ انقضاء العدَّة"فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ"أي احبسوهُنَّ بالرجعةِ على أحسنِ الصُّحبة، لا على تطويلِ العدَّة،"أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ"أي اتركوهن بمعروفٍ حتى ينقضي تَمامُ أجلهن،"وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا"أي لا تحبسوهنَّ في العدةِ إضرارًا"لِّتَعْتَدُواْ"عليهن؛ أي تظلموهُن.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ"؛ أي من يفعل ذلك الاعتداء فقد عرَّضَ نفسه لعذاب الله بإتيانِ ما نَهى الله عنه، قالَ رسولُ اللهِ":"مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أوْ مَاكَرَهُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت