فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 3352

يقالُ: قَعَرَ النَّخلةَ إذا قلَعتَها من أصلِها حتى تسقُطَ، شبَّهَهم في طُولِهم حين صرَعتهم الريحُ وكَبَّتْهُم على وُجوهِهم بالنَّخلة الساقطةِ على الأرضِ التي ليس لها رُؤوس، وذلك أنَّ الريح قَلعَتْ رُؤوسَهم أوَّلًا ثم كبَّتهم على وُجوهِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ"؛ إنما كرَّرَهُ لأنه ذكر في كلِّ فَصلٍ نَوعًا من الإنذار والتَّعذيب، انعقدَ التذكيرُ شيء شيء منه على التفصيلِ.

قال ابنُ الأنبَاريِّ: (وَسُئِلَ الْمُبَرِّدُ عَنْ ألْفِ مَسْأَلَةٍ هَذِهِ مِنْ جُمْلَتِهَا: وَهُوَ أنَّ السَّائِلَ قَالَ لَهُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ"جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ" [يونس:22] وَقَوْلِهِ تَعَالَى:"وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً" [الأنبياء:81] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:"كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ" [القمر:20] و"أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ" [الحاقة:7] ، فَقَالَ: كُلُّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذا الْبَاب فَلَكَ أنْ تَرُدَّهُ إلَى اللَّفْظِ تَذْكِيرًا، وَلَكَ أنْ تَرُدَّهُ إلَى الْمَعْنَى تَأْنِيثًا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ"؛ أي بالإنذار الذي جاءَهم به صالِحُ عليه السلام،"فَقَالُواْ أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ"؛ أي هو آدَمِيٌّ مِثلُنا وهو واحدٌ فلا نكون له تَبعًا،"إِنَّآ إِذًا"؛ إنْ فعَلنا ذلك،"لَّفِي ضَلاَلٍ"؛ وذهابٍ عن الحقِّ،"وَسُعُرٍ"؛ أي وشقاءٍ وشدَّةِ عذابٍ مما يُلزِمُنا من طاعتهِ، وقال عطاءُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ"وَسُعُرٍ"أيْ وَجُنُونٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ؛ إذا كَانَ بهَا جُنُونٌ مِنَ النَّشَاطِ، وَهُوَ مِنْ سُعُرِ النَّار إذا الْتَهَبَتْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت