قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ"؛ أي مَشرِقُ الشَّمسِ في الشِّتاء، ومشرِقُها في الصَّيفِ، ومغرِبُها في الشِّتاء ومغربُها في الصَّيف، ويعني هو ربُّ المشرِقَين وربُّ المغربَين. وَقِيْلَ: معناهُ: هو ربُّ مشرقِ الشمس والقمرِ ومغرِبُهما."فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ"؛ أي أرسلَ البَحرَين العذبَ والمالِحَ بالإجراءِ في الأرضِ. ومَرَجْتَ الدابَّةَ إذا أرسَلتَها ترعَى، ويجوزُ أن يكون معنى مَرَجَ: خَلَطَ، ومنه الْمَرْجُ لاختلاطِ أشجارهِ، وقولهُ تعالى"يَلْتَقِيَانِ"أي يُلاقِي أحدُهما صاحبَهُ،"بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ"؛ أي بينهم حاجزٌ من قُدرَةِ اللهِ لا يبغِي العذبُ على المالحِ فيكونان عَذْبًا، ولا يبغِي المالِحُ عليه فيكونان مالحًا.
والمعنى: أنَّ اللهَ ذكرَ عظيمَ قُدرتهِ حيث خَلاَ البحرَ من العذب والمالح يلتقيان، وجعلَ بينَهما حاجزًا من قُدرتهِ وحِكمَتِهِ، لا يبغِي أحدُهما على صاحبهِ، فلا الملحَ يبغِي على العذب فيُفسِدهُ ولا العذبُ على الملحِ فيخلَطُ بهِ. وقيل معنى قولهِ"لاَّ يَبْغِيَانِ"أي لا يَطغِيَانِ على الناسِ بالغرَقِ."فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ"؛ فيه بيانُ نِعَمِ البحرِ، واللُّؤلؤ معروفٌ وهو الكبارُ من جنسِ اللُّؤلؤ، والْمَرْجَانُ: صِغَارُهُ، وإنما يخرُجان من الملحِ دونَ العذب، كاللُّقاحِ للملحِ، إلاّ أنه قالَ"يَخْرُجُ مِنْهُمَا"لأن ذلك لا يوجَدُ إلاَّ بحيث يكون العذبُ والملحُ جميعًا. وَقِيْلَ: المرجَانُ: ضربٌ من الجوهرِ كالقُضْبَانِ يخرجُ من البحرِ.