فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 3352

وقال ابنُ عبَّاس: (يَخْلِقُ اللهُ اللُّؤلُؤَ وَالْمَرْجَانَ مِنْ قَطْرِ الْمَطَرِ، وذلك أنَّ السماءَ إذ أمطَرَتْ فتحتِ الأصدافُ أفوَاهها على وجهِ الماء في البحرِ الملح، فما وقعَ من المطرِ في أفواهِها نزلَ إلى صدرها فانعقدَ لُؤلؤًا) .

وقال السديُّ: (الْمَرْجَانُ الْخَرَزُ الأَحْمَرُ) . وعن ابنِ مسعودٍ: (أنَّ الْمَرْجَانَ حَجَرٌ) . وذكرَ إنْ كانت في جوفهِ صدفةٌ، فأصابت قطرةٌ بعضَ النواةِ ولم تُصِبْ بعضَها، فكان حيث أصابَ القطرةَ من النواةِ لؤلؤةٌ وَسَائِرُهُ نَواةٌ.

وسائرُ القرَّاء على أنَّ (يُخْرِجُ) بضمِّ الياء وفتحِ الراء، وهو اختيارُ أبي عُبيدة وأبي حاتم؛ لأنه يُخرَجُ ولا يخرَجُ بنفسهِ. وقرأ (يَخْرُجُ) بفتحِ الياء وضمِّ الراء؛ لأنه إذا أُخرِجَ خرجَ.

فإن قِيْلَ: كيف قال (يَخْرُجُ مِنْهُمَا) وإنما يخرجُ من أحدِهما وهو الملحُ؟ قِيْلَ: هذا جائزٌ في كلامِ العرب أن يذكر شَيئان ثم يخصُّ أحدَهما وهو يفعلُ دون الآخرِ كقوله تعالى"يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ" [الأنعام:130] والرُّسل من الإنسِ دون الجنِّ. قال الكلبيُّ: (وَكَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا" [نوح:16] وَإنَّمَا هُوَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا) . وَقِيلَ: يخرجُ من ماءِ السَّماء ماءٌ وماء البحر. و"فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ"؛ فيه بيانُ نِعَمِ الله تعالى بالسُّفن العظَامِ التي ينتفعُ بها للتِّجاراتِ وغيرها، الْمُنْشَآتُ: المرفوعاتُ الشِّراع، وما لم يُرفَعْ منها شِرَاعها فلا تكون مُنشَأَةً. وَقِيْلَ: المنشآتُ هي اللَّواتي ابتدأ بهِنَّ في الجريِ، والأعلامُ الجبالُ العظام، شبَّهَ السُّفن في البحرِ بالجبال في البرِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت